الشيخ أحمد فريد المزيدي
251
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : أول مقام التوحيد قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم « أن تعبد اللّه كأنّك تراه « 1 » » « 2 » . حكي عن الجنيد أنه قال : أشرف كلمة في التوحيد قول أبي بكر الصديق : ( سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته « 3 » ) . قال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة « 4 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الصغرى ( 1 / 25 ) ، وانظر : الكواكب الدرية ( 1 / 577 ) . ( 3 ) انظر : اللمع ( ص 172 ) ، والرسالة ( 2 / 585 ) ، ونفح الطيب للمقري ( 5 / 286 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة القشيرية ( 2 / 583 ) ، قال الشيخ الكتاني : وقال الشيخ زروق في شرحها أيضا : يعتبر المتفكرون في آياته ولا يتفكرون في ماهيته - أي حقيقة ذاته - بعد ذكر الخلاف في إطلاق الماهية والحقيقة على اللّه تعالى ما نصه : واختلفوا هل يمكن تعلقها ؟ فقال المحققون : ليست حقيقة ذاته معلومة لنا في الدنيا . واختلفوا هل يمكن علمها في الآخرة ؟ قال في « المباحث » : حقيقة واجب الوجود وما يجب له من صفات الكمال ونعوت الجلال غير ممكنة الحصول لنفوسنا زاد الآمدي لقوله تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] وعزا استحالة ذلك لإمام الحرمين والغزالي وعزاه الإمام لجمهور المحققين وهو الذي يدل عليه كلام المتصوفة كالجنيد وغيره . وذهب بعض المتكلمين إلى أنها معلومة محتجين بأنا نعلم وجوده ووجود نفس ذاته واختار الفهري الوقف ، فأما في الدار الآخرة فقال قوم بالإمكان . وفي « شرح الإرشاد » للشريف عن القاضي المنع وللإمام والآمدي عنه الوقف واللّه أعلم انتهى بلفظه أيضا من « شرح سلم العلوم في علم المنطق » لأبي العياش محمد عبد العلى اللكنوي الحنفي وهو الملقب ببحر العلوم في أوله ما نصه : وهاهنا برهانان عرشيان - يعني عاليين عظيمين - على امتناع تصوره تعالى بكنهه الأول ما أفاده الشيخ الأكبر والإمام الأعظم سند الأولياء والأتقياء معدن الهداية خاتم فص الولاية حسنة من حسنات سيد المرسلين الذي كان وليا أي بالفعل عالما بولايته وآدم بين الماء والطين الشيخ محيي الملة والدين محمد بن العربي قدس سره رضي اللّه عنه في « فتوحاته المكية » : من أنه تعالى يخالف المخلوقات ولا نسبة بينه وبين خلقه البتة وكيف يشبه من لا يقبل المثل من يقبل المثل فالعلم باللّه تعالى عزيز عن إدراك العقل والنفس إلا من حيث أنه موجود تعالى وتقدس وكل ما يتلفظ به في حق المخلوقات أو يتوهم في المركبات وغيرها فاللّه تعالى في نظر العقل السليم بخلاف ذلك لا يجوز عليه ذلك التوهم انتهى ملخصا هذا كلام متين يعجز عن فهمه إلا من أتى اللّه بقلب سليم . قلت : وقد ذكره الشيخ الأكبر أول الباب الثالث في « تنزيه الحق تعالى » فلتراجع عبارته ، ثم قال أبو العياش : الثاني ما نقل عن المعلم الأول أرسطاطاليس أنه سبحانه جلى غاية الجلاء بحيث لا -